السيد كمال الحيدري
341
المعاد روية قرآنية
يقسِّم القرآن الكريم الذنوب والمعاصي إلى كبائر وصغار ، والكبائر نجد أنّ فيها مراتب وأشدّها الشرك بالله تعالى ، والغيبة بالقياس إلى الزنى هي أشدّ ( بحسب الروايات ) . ومفاد ذلك أنّ الذنوب تختلف في الشدّة والضعف ، وفى الكِبر والصِغر ، وفى الآثار المترتّبة عليها . وبطبيعة الحال نستفيد من ذلك نتيجة وهى أنّ باطن هذه الذنوب يكون مختلفاً ( شدّةً وضعفاً وكبراً وصغراً ) من حيث الأثر . وأشرنا في الأبحاث السابقة إلى أنّ الذين يدخلون النار يكونون من حيث العذاب على درجات متعدّدة كما في قوله تعالى : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر : 44 ) . وقد ذكر المفسّرون أنّ لها طبقات ، ولكن كلّ طبقة لها أجزاء ، وكذلك الجنّة حيث إنّ لها ثمانية طبقات ، ولكن كلّ طبقة لها درجات متعدّدة . ولذا ذكر الطباطبائي في ذيل هذه الآية من سورة الحجر بأنّه بناءً على هذا فكون جهنّم لها سبعة أبواب هو كون العذاب المُعدّ فيها متنوّعاً إلى سبعة أنواع ، ثمّ انقسام كلّ نوع أقساماً حسب انقسام الجزء الداخل الماكث في الجحيم ، وذلك يستدعى انقسام الجزء الداخل الماكث فيه ، وهذا نصّ كلامه في تفسيرالآية : « لم يبيّن سبحانه في شئ من صريح كلامه ما هو المراد بهذه الأبواب أهي كأبواب الحيطان مداخل تهدى الجميع إلى عرصة واحدة ، أم هي طبقات ودركات تختلف في نوع العذاب وشدّته ؟ وكثيراً ما يسمّى في الأمور المختلفة الأنواع كلّ نوع باباً كما يُقال : أبواب الخير وأبواب الشرّ وأبواب الرحمة ؛ قال تعالى : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ ( الأنعام : 44 ) ، وربما سمّى أسباب الشئ وطرق الوصول إليه أبواباً